أبي هلال العسكري

180

تصحيح الوجوه والنظائر

الحكمة « 1 » أصلها المنع ، يقال : أحكمت الرجل عن كذا ، أي : منعته عنه ، وسميت الكلمة الواعظة حكمة ، لأنها تمنع عن التورط في الجهل ، ومن ثم قيل : حكمة الراية ، وقال جرير : أبني حنيفة احكموا سفهائكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا وسمي الحكم حكما ؛ لأنه إذا تم منع عن التخاصم ، وسمي العلم حكمة ؛ لأنه يمنع صاحبه من الموارد القبيحة التي يردها الجاهل . وتسمية اللّه بأنه حكيم على وجهين : أحدهما : يستحقه لذاته ، وهو أنه عالم . والآخر : يستحقه لفعله ، وهو أن أفعاله محكمة ، وفعيل بمعنى مفعل معروف في اللغة ، يقال : سميع بمعنى مسمع ، قال عمرو بن معدي كرب : أمن ريحانة الداعي السميع ويجيء فعيل بمعنى مفعل ، وفي القرآن : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [ سورة الدخان آية : 4 ] ، وبصير بمعنى مبصر ، وهذا من الأول . والحكمة في القرآن على خمسة أوجه : الأول : الحلال والحرام والسنن والأحكام ، قال اللّه : وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ [ سورة البقرة آية : 231 ] ، فالكتاب القرآن ، والحكمة ما فيه من وجوه التحليل والتحريم ومعرفة الشريعة كلها ، والدليل على صحة ذلك أنه أتى بذلك بعد بيان الأحكام ،

--> ( 1 ) الحكمة : مرجعها إلى العدل والعلم والحلم . ويقال : أحكمته التجارب إذا كان حكيما . وأحكم فلان عنّي كذا ، أي : منعه ، قال : ألمّا يحكم الشعراء عنّي واستحكم الأمر : وثق . واحتكم في ماله : إذا جاز فيه حكمه . والاسم : الأحكومة والحكومة ، قال الأعشى : ولمثل الذي جمعت لريب الدّهر يأبى حكومة المقتال أي لا تنفذ حكومة من يحتكم عليك من الأعداء . والمقتال : المفتعل من القول حاجة منه إلى القافية . [ العين : حكم ]